دخل نظام الاستثمار الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/١٩ حيّز النفاذ في فبراير ٢٠٢٥، وألغى نظام الاستثمار الأجنبي الذي حكم دخول السوق السعودي نحو عقدين. وبعد عام ونصف من التطبيق، صار واضحاً أي أجزائه تهمّ من يريد التأسيس فعلاً.
التغيير الجوهري، بعبارة صريحة
النظام القديم كان يطلب إذناً. تتقدّم بطلب ترخيص استثمار أجنبي، فتقيّمك الوزارة، وتنتظر. أما النظام الجديد فيطلب منك التسجيل. تتأكد أن نشاطك مفتوح، فتسجّل، وتأتي الرقابة لاحقاً.
هذا انتقال من الإذن المسبق إلى الدخول المفتوح مع إشراف لاحق، وهو يغيّر شكل الجدول الزمني للتأسيس. فالدخول صار يُقاس بالأيام لا بالأسابيع في الأنشطة الواضحة.
المساواة هي الجزء الأهم
يقرّر النظام المساواة في الحقوق والالتزامات بين المستثمر المحلي والأجنبي، ولا يستثني إلا قائمة منشورة من الأنشطة الممنوعة أو المقيّدة. وقبل ذلك كان المستثمر الأجنبي يعمل تحت نظام منفصل بشروطه الخاصة. أما الآن فالأصل هو الكتاب نفسه، والاستثناءات شيء تتحقّق منه لا قاعدة تلتفّ حولها.
وعملياً هذا يعني أن السؤال الأول في أي حوار تأسيس قد تغيّر. كان: هل يستطيع الأجنبي مزاولة هذا أصلاً؟ وصار: هل هذا النشاط في قائمة الاستثناءات، وإن لم يكن، فما الذي يطلبه المنظّم القطاعي من أي شخص يزاوله؟
ما يضمنه النظام
أربع حمايات تستحق المعرفة لأنها تجيب على الأسئلة التي تطرحها مجالس إدارات المستثمرين فعلاً:
- ضد نزع الملكية. لا تُصادر الأموال ولا تُنزع ملكيتها إلا لغرض عام، بحكم قضائي، ومقابل تعويض عادل.
- حرية تحويل الأموال. تُحوَّل الأرباح وحصيلة التصفية إلى الخارج دون تأخير، بأي عملة.
- الملكية الفكرية والأسرار التجارية تحظى بحماية صريحة.
- الاستقرار التنظيمي. المراكز المكتسبة نظاماً محميّة من التغيير بأثر رجعي.
ويجب تسبيب القرارات الإدارية كتابةً، وهي قابلة للتظلّم خلال مُدد محدّدة، مع اللجوء إلى ديوان المظالم. وهذه النقطة الأخيرة غير براقة لكنها بالغة الأهمية: الرفض الذي يمكنك قراءته رفضٌ يمكنك الردّ عليه.
الخطوات الأربع، بترتيب حدوثها الفعلي
١. تأكيد النشاط. راجعه مقابل قائمة الاستثناءات ومقابل ما يطلبه المنظّم القطاعي. هذه هي الخطوة التي تحدّد كل ما بعدها، وهي التي يتخطّاها الناس.
٢. التسجيل لدى وزارة الاستثمار. إلكتروني وسريع حين يكون النشاط واضحاً والمستندات مصدّقة بشكل صحيح. ومعظم التأخير الذي نراه هنا سببه مشكلات تصديق على مستندات الشركة الأجنبية، لا مشكلات تقييم.
٣. تأسيس الكيان. السجل التجاري وعقد التأسيس وإجراءات وزارة التجارة.
٤. التسجيلات التشغيلية. الضريبة لدى الهيئة، والتأمينات الاجتماعية، وملف العمل، ورخصة البلدية، والعنوان الوطني، والحساب البنكي.
والخطوة الرابعة هي التي تنزلق فيها الجداول فعلاً، ولا علاقة لذلك بنظام الاستثمار. فالحساب البنكي تحديداً يسير على تقويم الامتثال لدى البنك لا على تقويمك أنت.
ما لم يتغيّر
حرّر النظام الدخول. لكنه لم يُلغِ التراخيص القطاعية، ولا السعودة، ولا اشتراط وجود عنوان حقيقي وعملية حقيقية، ولا أياً من الالتزامات الضريبية والعمالية التي تتبع. فالتسجيل بداية الالتزامات لا نهايتها.
كما لم يُلغِ قائمة الأنشطة المستثناة. هي أقصر مما كانت وهي تتحرّك؛ راجعها مقابل النسخة المنشورة الحالية لا مقابل ملخّص كُتب العام الماضي — بما في ذلك هذا الملخّص.
النصيحة الصادقة
إن كنت تدخل السعودية الآن فالدخول نفسه هو الجزء السهل، وهذا أمر جديد. خصّص انتباهك لما يأتي بعده: المنظّم القطاعي، ونطاق السعودة الذي ستقع فيه، والبنك، وأول إقرار ضريبي. فهذه هي المواضع التي يتعثّر فيها القادمون، ولا يظهر أيٌّ منها على شاشة التسجيل.
نحن نتولّى الخطوات الأربع وكل ما بعدها من ملف واحد. وإن أردت معرفة ما يتطلّبه نشاطك تحديداً قبل أن تلتزم بشيء، أخبرنا بالنشاط وهيكل الملكية وسنخبرك بالمسار الحقيقي — بما في ذلك إن كانت الإجابة الصادقة أن هيكلاً آخر سيخدمك أفضل.
تصف هذه المقالة الإطار كما كان وقت كتابتها. الأنشطة المستثناة والمتطلبات القطاعية تتغيّر؛ تأكّد من وضعك قبل التصرّف.
عندك سؤال عن هذا الموضوع؟
اتصل بنا وسنجيبك مباشرة دون التزام.